عباس الإسماعيلي اليزدي

81

ينابيع الحكمة

لإمكان خلوّ الزمان من نبيّ حيّ بخلاف الإمام لما سيأتي ، وإنكار اللطف العامّ شرّ من إنكار اللطف الخاصّ ، وإلى هذا أشار الصادق عليه السّلام بقوله عن منكر الإمامة أصلا ورأسا : وهو شرّهم . في المرآة ، « السفراء » : جمع سفير ، من سفر بين القوم أي أصلح أو من السّفر بمعنى الكشف والإيضاح . [ 382 ] 2 - عن منصور بن حازم قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ اللّه أجلّ وأكرم من أن يعرف بخلقه ، بل الخلق يعرفون باللّه ، قال : صدقت ، قلت : إنّ من عرف أنّ له ربّا فقد ينبغي له أن يعرف أنّ لذلك الربّ رضا وسخطا وأنّه لا يعرف رضاه وسخطه إلّا بوحي أو رسول ، فمن لم يأته الوحي فقد ينبغي له أن يطلب الرسل فإذا لقيهم عرف أنّهم الحجّة وأنّ لهم الطاعة المفترضة . وقلت للناس : تعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان هو الحجّة من اللّه على خلقه ؟ قالوا : بلى ، قلت : فحين مضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من كان الحجّة على خلقه ؟ فقالوا : القرآن ، فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم به المرجئ والقدريّ والزنديق الذي لا يؤمن به حتّى يغلب الرجال بخصومته ، فعرفت أنّ القرآن لا يكون حجّة إلّا بقيّم ، فما قال فيه من شيء كان حقّا . فقلت لهم : من قيّم القرآن ؟ فقالوا : ابن مسعود قد كان يعلم وعمر يعلم وحذيفة يعلم ، قلت : كلّه ، قالوا : لا ، فلم أجد أحدا يقال : إنّه يعرف ذلك كلّه إلّا عليّا عليه السّلام ، وإذا كان الشيء بين القوم فقال هذا : لا أدري وقال هذا : لا أدري وقال هذا : لا أدري وقال هذا : أنا أدري ، فأشهد أنّ عليّا عليه السّلام كان قيّم القرآن وكانت طاعته مفترضة وكان الحجّة على الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنّ ما قال في القرآن فهو حقّ ، فقال : رحمك اللّه . « 1 »

--> ( 1 ) - الكافي ج 1 ص 128 ح 2